الزركشي

349

البرهان

وقد نسب أبو علي الفارسي إلى مذهب الاعتزال بقوله في الإيضاح حين تكلم على هذه الآية فقال : ألا ترى أن الرهبانية لا يستقيم حملها على * ( جعلنا ) * مع وصفها بقوله : * ( ابتدعوها ) * ، لأن ما يجعله الله لا يبتدعونه ، فكذلك ينبغي أن يفصل بالوقف بين المذهبين . ومثله الوقف على قوله تعالى : * ( فإن الله هو مولاه ) * ، والابتداء بقوله : * ( وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) * ، أي معينون له صلى الله عليه وسلم ; فتكون هذه الجملة مستأنفة . * * * وأما احتياجه إلى المعرفة بالقراءات فلأنه إذا قرأ : * ( ويقولون حجرا محجورا ) * بفتح الحاء ، كان هذا التمام ، وإن ضم الحاء - وهي قراءة الحسن - فالوقف عند * ( حجرا ) * يحيى لأن العرب كان إذا نزل بالواحد منهم شدة قال : " حجرا " فقيل له : " محجورا " أي لا تعاذون كما كنتم تعاذون في الدنيا ; حجر الله ذلك عليهم يوم القيامة . وإذا قرأ : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * إلى قوله : * ( قصاص ) * فهو التام إذا نصب * ( والعين بالعين ) * ، ومن رفع فالوقف عند : * ( أن النفس بالنفس ) * ، وتكون * ( والعين بالعين ) * ابتداء حكم في المسلمين وما قبله في التوراة .